ميرزا محسن آل عصفور

77

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

المحدثين الشيخ الصدوق الأبواب الأولى إلى الباب الثامن من كتابه كمال الدين وتمام النعمة للتحدّث عن الغيبات التي غاب فيها جمع من الأنبياء والأوصياء والحجج إلى أيام المسيح عليه السلام ، فإن أردت الوقوف عليها فارجع إلى ذلك الكتاب ، وأما ما نقتصر عليه من كلام الشيخ الصدوق ثمة فهو قوله في أوائل كتابه حيث ذكر ما نصه : « إنّ الغيبة الّتي وقعت لصاحب زماننا عليه السلام قد لزمت حكمتها وبان حقّها وفلجت حجّتها للّذي شاهدناه وعرفناه من آثار حكمة اللّه عزّ وجلّ واستقامة تدبيره في حججه المتقدّمة في الأعصار السالفة مع أئمّة الضلال وتظاهر الطواغيت واستعلاء الفراعنة في الحقب الخالية وما نحن بسبيله في زماننا هذا من تظاهر أئمّة الكفر بمعونة أهل الإفك والعدوان والبهتان . وذلك أنّ خصومنا طالبونا بوجود صاحب زماننا عليه السلام كوجود من تقدّمه من الأئمّة عليهم السلام فقالوا : إنّه قد مضى على قولكم من عصر وفاة نبيّنا عليه السلام أحد عشر إماما كلّ منهم كان موجودا معروفا باسمه وشخصه بين الخاصّ والعام ، فإن لم يوجد كذلك فقد فسد عليكم أمر من تقدّم من أئمّتكم كفساد أمر صاحب زمانكم هذا في عدمه وتعذّر وجوده . فأقول - وباللّه التوفيق - : إنّ خصومنا قد جهلوا آثار حكمة اللّه تعالى وأغفلوا مواقع الحقّ ومناهج السبيل في مقامات حجج اللّه تعالى مع أئمّة الضلال في دول الباطل في كلّ عصر وزمان ، إذ قد ثبت أنّ ظهور حجج اللّه تعالى في مقاماتهم في دول الباطل على سبيل الإمكان والتدبير لأهل الزمان ، فإن كانت الحال ممكنة في استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجّة بين الخاصّ والعام كان ظهور الحجّة كذلك ، وإن كانت الحال غير ممكنة من استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجّة بين الخاصّ والعام وكان استتاره ممّا توجبه الحكمة ويقتضيه التدبير حجبه اللّه تعالى وستره إلى وقت بلوغ الكتاب أجله ، كما قد وجدنا من ذلك في حجج اللّه المتقدّمة من عصر وفاة آدم عليه السلام إلى حين زماننا هذا منهم المستخفون ومنهم المتسعلنون ، بذلك جاءت الآثار ونطق الكتاب . فمن ذلك ما حدّثنا به أبي - رحمه اللّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن إسحاق